الشيخ المحمودي

52

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وهو رحمه اللّه يروي عن عليّ بن الحسن [ الحسين « خ ل » ] التيميّ ، ويروي عنه تلميذه الكلينيّ وأحمد بن عبدون ، وابن الجنيد ، والحسين بن عليّ بن سفيان ، ومحمد بن أحمد النهديّ رحمهم اللّه جميعا . وأمّا عبد الواحد بن الصّواف فلم نقف على ترجمته فعلا . وأمّا محمد بن إسماعيل الهمدانيّ ، فعدّه الشيخ رحمه اللّه في رجاله من أصحاب الإمام الصّادق عليه السّلام ، ولم نعرف فعلا غير هذا من ترجمته . البحث الثاني : في التعليقات الرّاجعة إلى متن كلامه عليه السّلام ولنبدأ بالتعليق على قوله عليه السّلام : أوصيكم بتقوى اللّه ، وببيان حقيقة التّقوى ، فنقول : التقوى ، استعملت في اللغة في معان مختلفة كالصيانة والسّتر من الأذى ، ومخافة اللّه والعمل بطاعته ، والخشية ، والهيبة ، وغيرها بحيث يظنّ في أوّل نظرة أنّها متباينة ، وكلّ واحدة منها قسيم للآخر ، ولكن بالنظر العميق يستكشف أنّها جمعاء ترجع إلى معنى واحد ، وهو التّحفظ عن الوقوع في المكروه ، وصون النّفس عن المكاره وسترها عن حلول الأذى فيها . وهذا المعنى يختلف في المقامات ، فتارة يحصل صون النّفس وحفظها عن المضرّات بالعمل والقيام بفعل ، وأخرى يتوقف حفظ النّفس وصيانتها من الآلام والأذى على ترك العمل وكفّ النّفس عن الفعل ، فمرجع الجميع إلى ما ذكر ، هذا بحسب اللغة والعرف . وأمّا بحسب الشّرع فلها مراتب ؛ وأوّل مراتبها الّذي تنعقد به العدالة هو إتيان ما أوجب اللّه عليه ، وترك ما نهى اللّه عنه ، والظاهر إنّها عند الشارع أيضا باقية على معناها الأولي ، أي اللغوي والعرفي ، إذ صون النّفس وحفظها عن سخط اللّه وعذابه على نحو اليقين والقطع يتوقف على العمل بما أوجب اللّه عليها ، وترك ما حرّم اللّه ونهاها عنه ، فعلى هذا يقال : إنّ حقيقة التّقوى في اللغة والعرف والشرع ، هو صون النّفس عن توجه الأذى والألم إليها ، والتّحرّز عن الضّرر وما